الشيخ عبد الله العروسي
21
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ينشد ( شيئا ) من كلام القوم ( فلما تغير عليه الحال ) من شدة ألمه ونزع روحه وغمض عينيه ( أشرنا على عليّ ) المذكور ( بالسكوت ) فسكت ( ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه فقال لم لا يقول علي ) المذكور ( شيئا فقلت لبعض الحاضرين سلوه ) وقولوا له ( علام يسمع المستمع ) أي : على أي وجه يسمع العبد من الوجوه الفاضلة ( فإني أحتشمه ) وأستحي منه أن أسأله ( في تلك الحالة ) التي اشتد عليه فيها ألمه ( فسألوه ) عن ذلك ( فقال ) لهم ( إنما يسمع ) المستمع ( من حيث يسمع ) أي : من حيث يسمعه اللّه تعالى لاختلاف مقامات الناس ، ومعرفتهم باللّه ومحبتهم له ، فقد يسمع العبد من الخوف ، وقد يسمع من الرجاء وقد يسمع من المحبة ، وكل منهم على درجات وفيما نقل عنه ما يدل على كمال شغله بحاله ، ومراعاته لقلبه وعدم التفاته لما هو فيه من ألم موته فإنه إنما غمض عينيه لشدة ما هو فيه حتى توهم الحاضرون موته فأمروا القوال بالسكوت . ( وكان ) بو عثمان ( في الرياضة كبير الشأن ) وكمالها يكون بكمال التقوى فإن المتقي يروض نفسه حتى يستأنس باللّه تعالى . ( وقال أبو عثمان التقوى هو الوقوف مع الحدود ) التي شرعها اللّه تعالى ( لا يقصر فيها العبد ولا يتعداها ) بل يأتي بها على وجهها ( وقال من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه اللّه بموت